نحو فرصة جديدة لإعادة الادماج المهني للشباب التونسي المنقطع عن الدراسة

نحو فرصة جديدة لإعادة الادماج المهني للشباب التونسي المنقطع عن الدراسة

وقعّت  كل من  فرنسا وتونس على  اتفاقية جديدة تهدف إلى إعادة الادماج المهني للشباب التونسي  غير المتحصلين على شهائد دراسية أو مؤهلات علمية .و ستمكّن هذه الاتفاقية من القيام بتجربة نظام جديد في بعض المدارس  حول برنامج الفرصة الجديدة ، بإشراف من وزارة التشغيل والتكوين المهني  التونسية ، وبتمويل  من الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD) عبر  منحة قدرها 4 مليون  يورو، وسينفّذ هذا البرنامج  المعهد الأوروبي للتعاون و التنمية ( (IECD ، وهو منظمّة للتضامن الدولي متخصصّة في الإدماج المهني للشباب الذي يواجه صعوبات.

 وقد أعلن كل من وزير التشغيل والتكوين المهني التونسي وسفير فرنسا بتونس و المدير الاقليمي لمنطقة شمال افريقيا  بالوكالة الفرنسية للتنمية (AFD) رسميا  عن احداث ” نظام  الفرصة الجديدة ” في تونس وتحديدا بمدينتي القيروان وسوسة،  كأولى التجارب الموّجهة  خصيصا  للشباب التونسي الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 30 سنة والذين توقفّوا عن الدراسة  دون الحصول على شهادة علمية أو مؤهلات مهنية.

ويعتبر عدد الشباب التونسي الذي لم يلتحق ، سواء بالنظام التعليمي أو سوق الشغل أو التكوين المهني، مرتفعا بشكل خاص في تونس،  وبحسب  المعهد الوطني للإحصاء يعيش أكثر من نصف مليون شاب  تونسي  وتونسية  في هذه الوضعية .

من خلال اقتراح مسار فردي يراوح بين الاندماج في المؤسسة والمرافقة الشخصية، يوفر هذا النظام لهؤلاء الشباب المستفيد فرصة الاندماج المهني والاجتماعي عبر عقود عمل، أو الدخول أو العودة إلى التكوين المهني ، أو إنشاء نشاط مستقل.

أمام الارتفاع المتزايد لمعدّل البطالة وبشكل خاص بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و 24 سنة (41.7٪ في عام 2021)، والذي يدفع الكثير منهم لمغادرة البلاد، قررت الحكومة التونسية  دعوة خبراء  من المنطقة المتوسطية ، ممّن واجهوا تحديات  مماثلة، لوضع  حلول  تمكّن الشباب من اعادة الادماج اجتماعيا ومهنيا .

نحو فرصة جديدة لإعادة الادماج المهني للشباب التونسي المنقطع عن الدراسةاجراء يعتمد  على التجارب الناجحة في  فرنسا وبلدان أخرى محيطة  بالبحر الأبيض المتوسط

قامت الشبكة المتوسطية للفرصة الجديدة (MedNC) ،التي تضم عديد التجارب الناجحة في كل من فرنسا ولبنان والمغرب والبرتغال، بالتعبئة من أجل دعم أفكار وزارة التشغيل والتكوين المهني التونسية . وقد عمل خبراء هذه الشبكة لمدة سنة تحت رعاية  لجنة توجيهية وطنية من أجل اقتراح حلول مفهومية وتقنية تتلاءم مع السياق التونسي .

الاتفاقية الممضاة في 15 أفريل 2022 تعلن التأسيس الفعلي لأول مشروعين جديدين لنظام الفرصة الجديدة في كل من سوسة والقيروان .وسيستفيد 940 شابا من هذا الدعم خلال السنوات الثلاث القادمة. وستمكّن الخبرات المكتسبة في هذا المجال من استخدامها من طرف السلط التونسية في اطار تطوير سياستها الوطنية حول الشباب.

 سيقع تنفيذ هذا المشروع الرائد  من طرف  المعهد الأوروبي للتعاون والتنمية (IECD) ،وهو جمعية فرنسية ذات خبرة في مشاريع دمج الشباب وتنشط في 15 دولة ، بالشراكة مع الوكالة الوطنية للتشغيل والعمل المستقل وشبكة مؤسسات التدريب المهني والمؤسسات الاقتصادية المحلية ومكونات المجتمع المدني . منذ إنشاءه  في سنة  1988 ، قام المعهد الاوروبي للتعاون والتنمية بدعم  التنمية البشرية والاقتصادية في البلدان التي تدخّل فيها، اذ يعمل على تنشيط وتنسيق عمل الشبكة المتوسطية للفرصة الجديدة ​​(MedNC) المكلفّة  بتعزيز قدرات الفاعلين  في التدريب والادماج  الاجتماعي والمهني في الحوض المتوسطي ​​من أجل تحسين امكانية وصول الشباب المنقطع عن الدراسة الى  سوق العمل  ومراكز التكوين .

سيتم تمويل هذا  المشروع من طرف فرنسا ،عبر تقديم  منحة بقيمة 4 مليون  يورو من الوكالة الفرنسية للتنمية ،و تونس  التي ستعمل على تعبئة الصندوق الوطني للتشغيل لتغطية مصاريف عيش  الشباب المتمتع بهذا الدعم .

صرح المدير العام للمعهد الأوروبي للتعاون والتنمية :” أنّ المعهد سعيد بوضع خبراته ومهاراته في خدمة الشباب التونسي، بفضل دعم الوكالة الفرنسية للتنمية. ويأتي هذا الاجراء لدعم جهود وزارة التشغيل والتكوين المهني التونسية ،وهو جزء من نسيج الجهات الفاعلة المحلية التي تمت بالفعل تعبئتها. ومن خلال هذه المبادرة، تستجيب الشبكة المتوسطية للفرصة الجديدة استجابة تامة لمهمتّها الإقليمية كفاعل تحفيزي لتقديم  حلول تلبّي احتياجات وامال شباب المتوسط “.

أكدّ سفير فرنسا بتونس على :” أنّ هذا الدعم الجديد للشباب التونسي يأتي  ليكمّل مسار تدخّل الوكالة الفرنسية للتنمية في تونس والتي قدمت ،منذ ما يقارب الثلاثون سنة، دعما كبيرا  لقطاعات التكوين المهني والتعليم العالي وأنظمة مقاومة  البطالة لدى  الشباب من أصحاب الشهائد العليا. وأنا على قناعة أنّ هذا المشروع الرائد والذي عرف أيضا اشراك منظمة المجتمع المدني بالشراكة مع خدمات التشغيل التونسية ، سيمكّن من بناء استجابة فعلية لتحدي الشباب المنقطع عن الدراسة دون مؤهلات أو شهائد علمية “.