“زهرة حلب” للمخرج “رضا الباهي” فيلم افتتاح الدورة السابعة والعشرين لأيام قرطاج السينمائية

36

“زهرة حلب” للمخرج “رضا الباهي” فيلم افتتاح الدورة السابعة والعشرين لأيام قرطاج السينمائية

 اختارت أيام قرطاج السينمائية أن تفتتح دورتها السابعة والعشرين بفيلم سيخلق الحدث لأسباب كثيرة: مخرجه هو “رضا الباهي” له تاريخه الحافل بالأفلام المتميزة التي شارك بعضها في أكبر المهرجانات السينمائية من بينها مهرجان كان السينمائي بفيلميه “شمس الضباع” و”الملائكة”.  أما بطلته فهي “هند صبري” التي تعود من حيث انطلقت، تعود أولا إلى السينما التونسية بعد سبع سنوات من الغياب، وتعود أيضا إلى أيام قرطاج السينمائية التي توجت فيها بجائزة أفضل ممثلة سنة 1994 عن أول أفلامها “صمت القصور” لمفيدة التلاتلي… أما موضوعه فهو قضية الساعة: استقطاب التنظيمات الإرهابية للشباب وتسفيرهم للقتال في سوريا، ونحن هنا لسنا أمام ظاهرة بل نواجه واقعا مرا يذهب فيلم “زهرة حلب” إلى عمقه، فالضحايا الحقيقيون ليسوا الشباب الذين تخلوا عن أحلامهم وحياتهم الطبيعية ليرتدوا القميص ويطلقوا اللحي ويحملوا الرشاشات ويقتلوا بدم بارد، وإنما الدمار الذي بخلفوه بانهيار عائلاتهم من بعدهم

يقول الفيلم ذلك بلغة سينمائية بسيطة تعتمد أساسا على بنية سردية متماسكة تحترم الدرس الأول في السينما: سرد قصة واضحة والسيناريو الذي كتبه “رضا الباهي” واقتبسه واشتغل على حواره مع “رايا العجيمي” التي نجدها أيضا ممثلة في الفيلم، كان مشحونا بالدراما كان متماسكا

“مراد” (باديس الباهي) شاب تونسي يعيش حياة طبيعية مع والدته، عاشق للموسيقى ويعزف على الغيتار، وله حبيبته التي يقضي معها جزء كبيرا من وقته في ظل انشغال والدته “سلمى” (هند صبري) في عملها كمسعفة وفي نشاطاتها كفاعلة في المجتمع المدني، وتوتر علاقته بوالده (هشام رستم) الذي يستعد للانفصال عن والدته… عودته من فرنسا إلى تونس، هزته بعض الشيء: لم يكن قادرا على التأقلم وبالتالي سهلت عملية استقطابه… بدأ في التعرف على عالم جديد، وكائنات جديدة وجد فيها “الطمأنينة” في غياب المرجعيات الكبيرة في حياته

لم تكن “سلمى” بمعزل عما يجري لابنها، فقد أراد الانقطاع عن الدراسة، وصار يتحدث بكلام جديد عليها كأن يدعوها لارتداء الحجاب… حاولت أن تتحدث إليه وتفسر له أن نهاية هذا الطريق كارثية ولكنها ربما لم تكن تدري أن الأمر لن يتوقف عند ذلك الحد وأنه سيمزق أوتار “غيثارته” لتتلقى منه اتصالا هاتفيا يعلمها فيه أنه ذهب للقتال في سوريا

هنا سنجد أنفسنا أمام ممثلة كبيرة تؤدي دور الأم ببراعة… أم تترك حياتها بالكامل وتقرر الذهاب إلى سوريا بحثا عن ابنها، تلتحق بجبهة النصرة أين تعمل مسعفة “للمجاهدين” مطلوب منها أن تمنح كل ما عندها لهم… كانت “أما” صابرة تنقطع أنفاسها في سبيل العثور على ابنها الذي يقاتل في الجبهة نفسها ولكنهما لا يلتقيان

في كمين داعشي، يتم أسر “سلمى” واغتصابها من قبل “الدواعش”، وتقرر “جبهة النصرة” إرسال عدد من قناصتها لاستعادتها، وكانت المفاجأة أن “مراد” هو أحد هؤلاء القناصة

تقول “هند صبري”: “زهرة حلب دراما إنسانية وليس منشورا سياسيا”، لذلك لم يتورط “الفيلم” في السياسة وظلت “الأم” هي مركز الحكاية حتى في الفصل المتعلق بسوريا ونشيد هنا بالديكور الذي لا يجعلك تشك لحظة واحدة أن هذا القسم صور في تونس وليس في سوريا وهذا يعود إلى براعة “توفيق الباهي”… ابتعد الفيلم عن السياسة، وعن التوثيق واكتفى بسرد الحكاية الإنسانية بلغة سينمائية بسيطة مع عدد من التقنيين الأكفاء: “محمد المغراوي” في إدارة التصوير، “فوزي ثابت” في هندسة الصوت، “كاهنة عطية” في المونتاج وبمشاركة ممثلين أدوا أدوارهم ببراعة: هند صبري، هشام رستم، محمد علي بن جمعة، باديس الباهي، وغيرهم.

الجذاذة الفنية للفيلم:

_ العنوان الأصلي: زهرة حلب

_ مدة الفيلم: 105 دقيقة

_ النسخة الأصلية: تونسية سورية

_ المخرج: رضا الباهي

_ سيناريو: رضا الباهي

_ اقتباس وحوار: رايا العجيمي ورضا الباهي

_ مدير التصوير: محمد المغراوي

_ ديكور: توفيق الباهي

_ مونتاج: كاهنة عطية

_ هندسة الصوت: فوزي ثابت

_ إنتاج: علياء فيلم، سيدار برود (الإخوة صباح)، سلام برود، كاكتيس فيلم

_ تمثيل: هند صبري، باديس الباهي، هشام رستم، محمد علي بن جمعة، رايا العجيمي، ياسمين بوعبيد، شاكرة رماح، بسام لطفي، جهاد زغدي، زينة حلاق، ناصر مركابي، حمدي حدة

[images_grid type=”carousel” auto_slide=”yes” auto_duration=”1″ cols=”three” lightbox=”yes” source=”media: 3350″][/images_grid]