من فضلك اختار القائمة العلويه من القوائم داخل لوحة التحكم
العرض الموسيقي المرقوم حين توثق الموسيقى تراث البلاد وعاداتها

العرض الموسيقي المرقوم حين توثق الموسيقى تراث البلاد وعاداتها

العرض الموسيقي “المرقوم” حين توثق الموسيقى تراث البلاد وعاداتها

“المرقوم” ليس فقط تلك القطعة القماشية التي تسحر الألباب وتخلب الأبصار لجمالها ولدقة حياكتها وتلك لصور والتيمات التي تزينها وتشير عبرها إلى حضارة وثقافة بربرية راسخة في تونس وفي غيرها من البلدان المجاورة.

“مرقوم” نبيل بن علي ونزار السعيدي هو عمل موسيقي فرجوي يضم 40 فنانا محترفا بين الموسيقى الفلكلورية والغربي وراقصين، يجتهدون كلهم في تقديم المادة التراثية الغنائية التونسية بتوزيع معاصر يحافظ على الأصل في إيقاع وكلمات الأغاني، ويستلهم عناصره الجمالية من قطعة زربية “المرقوم”.

تجمع هؤلاء ليقدموا للجمهور وافر العدد الذي واكب العرض سهرة الثلاثاء 5 جوان بقاعة الريو مجموعة من اللوحات الفنية من الأغاني والرقصات وثّقت لمراحل صناعة “المرقوم” الذي استحال لوحة فنية مضاعفة، فمن جهة يأسرك جمالها ومن جهة أخرى تصبح تلك القطعة ملهمة للفنانين والمبدعين، لكأنها صبيّة فتنتهم فجعلوا يتغنون بها وبسحرها.

انطلق العمل على الجانب التشكيلي البنيوي أولا ومحاولة تحويل رموزه وصوره إلى مفردات فرجوية حية أي إخراج “المرقوم” من طوره التراثي الحرفي كقطعة نسيج إلى طور إبداعي فني يستعان به في التصور السينوغرافي للعرض في تشكيل الفضاء وتصميم الإضاءة، كذلك ما ترويه الصور والمشاهد المنسوجة من حكايات، وفيه تسجيل للأحداث والممارسات اليومية في الجانب الميثيولوجي للاثر التراثي.

تستمد المعالجة موسيقية روحها من طبيعة الأهازيج في حد ذاتها وتثمينها بتوزيع هو مكمل لها لا مغير أو “مهذب” فالإطار هو عرض فرجوي وليس حفلا موسيقيا وهو ما يتطلب خلق إيقاع داخلي للأهزوجة كوحدة صغرى وكذلك إيقاع عام للعرض في معالجة حديثة تضمن الحفاظ على بنية الأغنية الأصلية والآلات المستعملة وهي الآلات الإيقاعية والقصبة التي نراها من أساسيات العمل الموسيقي في هذا المشروع بل هو شريك فاعل في صياغة المعنى العام…

وقد أضافت الأصوات المشاركة في هذا العرض رونقا وألوانا صوتية متميزة على غرار محمود العرفاوي، سعيدة الهاني والسبتي السندي، زيادة على الأغاني الجميلة التي أبدعت في الوصف والتصوير كأغنية “بكرة الأمراس “، “سوق وربّص”، “مصبرني على جفاك”…

وفضلا عن المعالجة الموسيقية إضافة للجانب التقني، تم التركيز على الجانب الأدائي وما يتطلب هذا الأداء من استحضار وإبراز للحالات التي تصورها الأغاني والعمل عليها لدى “الغناّيا أو المردّدين” على حد السواء فهم إضافة إلى الدور الموسيقي الذي يلعبونه فهم شخصيات درامية و روّاة لخرافة العرض وسيرها الدرامي بمراحله المتعددة .

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *